Statement by Nadia Murad to the Ministers of the Global Coalition to Defeat ISIS/DAESH

السيدات والسادة ممثلو الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد داعش ، طابت أوقاتكم،

بدايةً أودّ أن أتقدم إليكم جميعاً، بالشكر الكثير على التفاتتكم الكريمة بتوجيه الدعوة إلي، للمشاركة في هذه الفعالية الدولية المهمة، الخاصة بمناقشة مستقبل الشرق الأوسط عامة والعراق وسوريا خاصة، بعد هزيمة تنظيم داعش الارهابي.

"داعش"، كما بات معروفاً للجميع، ليس مجرد تنظيم إرهابي عابر، وإنما هو، سلوكاً وممارسةً وأيديولوجيا، نتاج موروث فقهي تاريخي، قائم على منطق إنكار الآخر، وعدم الإعتراف بالتعددية، وتخوين وتكفير الآخر المخالف له في الرأي أو العقيدة.

لاشك أن التحالف الدولي بمشاركة أكثر من 60 دولة بقيادة الولايات المتحدة ، قد ساهم في الحاق هزائم كبيرة بمنظومة داعش العسكرية في كل من العراق وسوريا، وساهم بشكل كبير في الحد من انتشار خطر التنظيم وامتداده في المنطقة، ولكن الهزيمة الجغرافية للتنظيم في العراق وسوريا، لا تعني بالضرورة هزيمة الفكر الداعشي وايديولوجيته المتطرفة. 

"داعش" وجميع التنظيمات التكفيرية الأخرى لا تستمد قوتها من سلاحها، بقدر ما تستمدها من منظومة أفكارها المتطرفة، التي باتت منتشرة لدى شرائح واسعة من المجتمعات المحلية في المنطقة.

نحن نتحدث اليوم عن هزيمة "داعش" جغرافيا، ولكن علينا ألا ننسى بأ ّن الآثار الإجتماعية والنفسية والقيمية،

ناهيكم عن الآثار المادية والإقتصادية المدمرة لجرائم "داعش" البشعة، جراء إرهابه المنظم الذي استهدف ثقافات ومجتمعات وجماعات بشرية، لمحوها من خارطة المنطقة، ستبقى لعقود سيذكرها التاريخ لأجيال قادمة.

نحن نتحدث اليوم عن نهاية  قريبة لداعش عسكريا، ولكن علينا أن نتذكّر بأن تراجيديا ضحايا "داعش"، أفراداً وشعوباً وجماعات، لا تزال مستمرة.

في هذه اللحظة ونحن نتحدث عن هروب داعش من ساحة الجريمة وهو حر طليق، لا يزال هناك أكثر من 350 ألف نازح ولاجئ إيزيدي إلى إقليم كردستان العراق ودول الجوار، أي ما يشكل أكثر من 80% من مجموع السكان الإيزيديين في العراق، بالإضافة إلى آلآلاف من المسيحيين وأبناء الأقليات الأخرى الذي ُشردوا

من مناطق سكنهم الأصلية، بسبب الإرهاب ذاته والذهنية التكفيرية ذاتها، ولا يستطيعون العودة إلى مناطقهم.

كنت أتمنى ونحن نناقش اليوم مستقبل المنطقة بعد داعش، أن أجد جوابا ً شافيا ً على سؤالي الذي هو سؤال شعب بأكمله، عانى ولا يزال يعاني من إرهاب داعش، عن مستقبل أكثر من 3000 إمرأة إيزيدية لا يزلن يتعرضن لعمليات البيع والشراء في أسواق النخاسة، وأبشع عمليات الإستعباد الجنسي، بالإضافة إلى المصير المجهول للاف الأطفال الإيزيديين الذين تعرضوا لعمليات غسل الدماغ وتم تجنيدهم لإستخدامهم ك"قنابل بشرية".

الإيزيديون يسألونني عن مصير هؤلاء الضحايا كل يوم، فاسمحوا لي أن أنقل ذات السؤال وذات الألم إليكم: ماذا عن مصير كل هؤلاء الضحايا الأبرياء.

ماذا عن مستقبل جيل إيزيدي كامل ُحرم من حق التعليم وهو حق نصت عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان؟؟

ماذا عن مستقبل شعب كامل لا يزال يعيش مشرداً، جائعاً، ما بين سوريا والعراق، وسط ظروف نفسية واجتماعية قاسية، وانعدام ابسط مقومات الحياة؟

لا شك أنه لفرح عظيم أن نبشر العالم بنهاية أخطر تنظيم إرهابي شهده التاريخ الحديث للبشرية، ولكن المؤلم ههنا أيضاً، هو أن هذه "النهاية الداعشية" تركت وراءها جروحاً بات من الصعب جداً عليها أن تندمل، فضلاً عن أسئلةً صعبة لا نملك الإجابة الشافية عليها.

الحديث عن نهاية "داعش" في المنطقة يجرنا إلى الحديث عن مستقبل المنطقة ما بعد "داعش"، وأي حديث عن مستقبل بلا داعش في المنطقة يقودنا إلى طرح الأسئلة المنطقية التالية:

هل انتهى "داعش" بالفعل"؟

كيف يمكن الحديث عن نهاية مجرم إسمه "داعش"، ولا تزال جريمته مستمرة؟

كيف يمكن الحديث عن مستقبل المنطقة ما بعد "داعش" ولا تزال مناطق الإيزيديين والمسيحيين والأقليات الأخرى التي احتلتها "داعش"، مهجورة من أهلها وسكانها الأصليين ولا يستطيعون العودة إليها؟

كيف يمكن الحديث عن القضاء على "داعش" في المنطقة، ولا توجد أي إشارة من المجتمع الدولي بشكل عام والتحالف الدولي بشكل خاص، لحماية المنطقة وأهلها، من أي هجوم قد يتعرضوا له، مستقبلاً، من قبل "داعش" ودعاة الفكر التكفيري في المنطقة.

إذا كان "داعش" في كونه رمزاً للإرهاب والفكر التكفيري قد انتهى، فما هو الضمان بعدم عودته مجدداً بإسم آخر وتحت راية أخرى مجدداً؟

"نهاية داعش" يجب أن تعني بداية جديدة لمستقبل جديد للمنطقة وأهلها، فما هي ضمانات المجتمع الدولي لحماية شعوب المنطقة من تهديدات داعش، فكراً وممارسة، وتحقيق الأمن والإستقرار فيها؟

هزيمة "داعش"، جغرافياً، لا تعني هزيمته فكرياً وآيديولوجياً، لهذا أرى ولأجل تحقيق التحالف الدولي للمزيد من الأهداف، والمزيد من الأمن والإستقرار والتنمية في المنطقة، أقترح الآتي:

1- العمل على دعم وتحريك الملف القانوني الخاص بملاحقة و محاسبة جميع عناصر "داعش" الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، كالقتل العمد والسبي والعنف الجنسي وارتكاب جرائم الإستعباد الجنسي بحق النساء الايزيديات.

2- حماية المقابر الجماعية وفتحها وتوثيقها وفق المعايير الدولية.

 3- العمل على إنشاء ودعم مبادارات وحملات دولية لفك أسر النساء الإيزيديات اللواتي يتم استخدامهن

كسلعة للبيع والشراء لغرض الإستعباد الجنسي، وإنقاذ الأطفال الإيزيديين الذين يتم استخدامهم ك"قنابل بشرية".

4- التنسيق مع الحكومتين المركزية في بغداد والإقليمية في أربيل، لإستتباب الأمن والإستقرار وإعادة ، وتهيئة المناخ الإجتماعي والإقتصادي المناسبين لعودة النازحين الإيزيديين والمسيحيين وأبناء المكونات الأخرى الى ديارهم.

5- العمل على إنشاء ودعم مبادرة دولية لإعادة اعمار سنجار وجميع المناطق التي دمرتها "داعش"

______________________________________